عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

75

اللباب في علوم الكتاب

السادس : التّطهير من الشّرك ، قال تعالى : وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ [ الحج : 26 ] ، أي : طهره من الشرك . السابع : الطهور الطيب ، قال تعالى : ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [ الأحزاب : 53 ] أي أطيب . الثامن : الطهور الحلّ ، قال تعالى : هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [ هود : 78 ] ، أي : أحل . التاسع : التطهر من الرّجس ، قال تعالى : وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] ، أي : من الآثام والرّجس . فصل في بيان النّهي عن الإتيان هل بعد انقطاع الدم أو الاغتسال استدلّ أبو حنيفة - رضي اللّه عنه - بقوله تعالى : « وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ » بأنه نهي عن قربانهن إلى غاية ، وهي أن يطهرن ، أي : ينقطع حيضهنّ ، وإذا كان انقطاع الحيض غاية للنّهي ؛ وجب أن يزول النّهي عند انقطاع الحيض . وأجيب بأنّه لو اقتصر على قوله « حَتَّى يَطْهُرْنَ » ، لكان ما ذكرتم لازما أما إذا انضم إليه قوله : « فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ » صار المجموع هو الغاية ، وذلك بمنزلة أن يقول الرّجل : لا تكلّم زيدا حتى يدخل الدّار ، فإذا طابت نفسه بعد الدّخول ، فكلّمه ، فإنّه يجب أن يتعلّق إباحة كلامه بالأمرين جميعا . فإن قيل : يحمل قوله : « فَإِذا تَطَهَّرْنَ » على غسل الموضع ، فإنّه يجب غسله بإجماع ، فالجواب أنّ ظاهر قوله : « فَإِذا تَطَهَّرْنَ » حكم عائد إلى ذات المرأة ، فوجب أن يكون هذا التّطهير في كلّ بدنها لا في بعض بدنها ، وأيضا فنحمله على التّطهير الثّابت في المستحاضة لثبوته في الحيض ، والمراد به الاغتسال ، إذا أمكن وجود الماء . فصل في هل تجبر الكتابيّة على الاغتسال من الحيض اختلفوا في الكتابيّة ؛ هل تجبر على الغسل ؟ فقيل تجبر لقوله تعالى « فَإِذا تَطَهَّرْنَ » يعني بالماء ، ولم يخص مسلمة من غيرها . وقيل : لا تجبر ؛ لأنها لا تعتقد ذلك ، وقال تعالى : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ البقرة : 228 ] وهو الحيض والحمل ، وهذا خطاب للمؤمنات . وقال : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ [ البقرة : 256 ] . قوله : « فَإِذا تَطَهَّرْنَ » يعني اغتسلن ، « فأتوهنّ » أي : فجامعوهنّ . قوله : « مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ » في « من » قولان : أحدهما : أنّها لابتداء الغاية ، أي : من الجهة الّتي تنتهي إلى موضع الحيض .